أثّرت جائحةُ كورونا، منذ بدايتها مارس ٢٠٢٠ على كثيرٍ من القطّاعات الاقتصاديّة، وطالتْ واحداً من أهم القطاعات المتحكّمة في العالم، وهو قطّاع النفط.

حيث شهد َالسائلُ المدلّل تقلبات حادة وغير مستقرة، أدّت إلى انهيار أسعاره منذ بداية الجائحة، حتى وصلت هذه الأسعار إلى أدنى مستوياتها في نهاية شهر مارس ٢٠٢٠، وكان واضحاً أنّ السبب الرئيسي لانخفاض أسعار النفط هو الإجراءات الاحترازية المُتَخذة على مستوى العالم لمكافحة تفشّي الوباء، والتي تمّثلت في فرض الإغلاقات الشاملة على جميع القطاعات الاقتصادية بما فيها هذا القطاع، ممّا أدّى إلى انخفاض الطلب على النفط الخام وبالتالي انخفاض أسعاره، فوصل سعر برميل النفط في نهاية شهر مارس إلى ٢٥.٣٣ دولار وهو أدنى مستوى له في العام ٢٠٢٠، أي أن نسبة الانخفاض وصلت إلى ٦٥٪ مقارنة بالفترة ذاتها من العام ٢٠١٩.

هذا الانخفاض لم يكن مُفاجِئاً فقط نسبةً بأسعار العام هذا، لكنه يُعد أيضاً السعر لأدنى الذي شهده قطاع النفط منذ ١٨ عاماً، وما شهدته أسعار النفط عام ٢٠٠٢ بسبب أحداث سبتمبر ٢٠٠١، شهدته هذه المرّة بسبب فايروس لا يُرى بالعين المُجرّدة.

امتدّت آثار هذا الانهيار في أسعار النفط لتضع الشركات المنتجة أمام خيارين مُحرجيْن: إما تخفيض إنتاج النفط أو إيقاف إنتاجه! ولكن هل توجد عوامل أخرى ساهمت في هذا الانهيار إلى جانب هذه الجائحة؟

سؤالٌ يجب الإجابة عليه..

حرب أسعار وموجة ثانية!
لم تكن الجائحة السبب الوحيد لانهيار أسعار النفط، لكن “حرب الأسعار” التي شهدتها أكبر دولتين منتجتين للنفط (السعودية وروسيا) داعماً مهماً لهذا الانهيار، والتي نشأتْ إثر عجز السعودية عن إقناع روسيا بدعم تخفيضات الإنتاج التي اتُفق عليها مع أعضاء الدول المُصدرة للنفط في منظمة أوبك! وتزامناً مع التقلبات الحادة في أسعار النفط؛ اضطرت كلا الدولتين (السعودية وروسيا) التراجع عن موقفيهما والتعاون على خفض إمدادات النفط الذي جاء متزامناً مع عدة عوامل وهي:

بداية تخفيف الإجراءات الاحترازية المكافحة لتفشي فيروس كورونا.
قيام مصافي النفط العالمية بتكرير كميات أقل من النفط الخام.
انخفاض الطلب على الحركة الجوية في قطاع الطيران.
إفادة بعض التقارير بأن الطلب العالمي على النفط سينخفض إلى ٢٠٪ في حال لم تواكب أسعار النفط الموجات المتقلبة من جائحة كورونا؛ مما سيؤدي إلى نفاذ المخزون من النفط.
ولكن: لم يحقق الاتفاق بين السعودية وروسيا النتائج المتوقعة على أسعار النفط، حيث بدأت أسعاره بالارتفاع الطفيف بالتزامن مع قرارات تخفيف الإجراءات الاحترازية للحد من تفشي الفيروس والتي بدأت في شهر مايو ٢٠٢٠، فوصل سعر البرميل إلى ٣٥.٣٣ دولار، ثم ارتفع إلى ٤٠ دولاراً وأكثر! وذلك ما بين الأشهر من يونيو إلى أكتوبر من ذات العام ٢٠٢٠، ومن ثمّ شهد شهر أكتوبر انخفاضاً جديداً على أسعار النفط بسبب الموجة الثانية لتفشي الفيروس في أمريكا وأوروبا، والتي أدت إلى البحث عن حلول مناسبة للحد من تفشي هذا الفيروس تمثّلت بشكل رئيسي بـالبدء بإنتاج اللقاحات المضادة لـ كوفيد ١٩ وذلك مع بداية شهر نوفمبر، وكان لنتائجها الإيجابية الأولية دوراً في تخفيف الإغلاقات على مستوى العالم وفتح القطاعات الاقتصادية تدريجياً؛ مما ساهم في ارتفاع أسعار النفط من شهر نوفمبر ٢٠٢٠ وحتى شهر فبراير ٢٠٢١ حيث وصل سعر برميل النفط الواحد إلى ٦٠ دولاراً، وبالتالي قد يكون هذا مؤشراً جيداً على مواكبة أسعار النفط لتقلبات جائحة كوفيد١٩ وهذا ما سيتم اختباره وتأكيده خلال الأشهر المتبقية من عام ٢٠٢١.

من المنتصر؟ كورونا أم النفط؟!
منذ بداية إنتاج اللقاحات وانتشارها في جميع دول العالم، بدأ منحنى أسعار النفط يشير إلى ارتفاع تدريجي من شهر نوفمبر ٢٠٢٠، فيما شهدت الفترة من شهر فبراير ٢٠٢١ حتى منتصف شهر أبريل ارتفاعاً ملحوظاً في منحنى أسعار النفط؛ حيث وصل سعر برميل النفط إلى ٦٧.٥ دولار وذلك مقابل تراجع سعر الدولار.

وبناءً على هذه النتائج الإيجابية في منحنى أسعار النفط قامت منظمة أوبك بالإضافة إلى وكالة الطاقة الدولية ووكالة إدارة معلومات الطاقة الأمريكية برفع تقديرات الطلب على النفط للأشهر المتبقية من عام ٢٠٢١، مع توخي الحذر الشديد من مرحلة نقص مخزون النفط في حال استمرار ارتفاع الطلب عليه، حيث ستضطر الشركات المنتجة للنفط لمواجهة هذا الأمر من خلال زيادة إنتاجها للنفط بما يتناسب مع ارتفاع الطلب عليه، بالإضافة إلى وضع الخطط اللازمة لمواجهة التداعيات المفاجئة لهذه الجائحة؛ والتي بدأت فعلياً بالظهور من خلال سلسلة الفيروسات المتحورة من كوفيد١٩وعشوائية انتشارها في مختلف دول العالم، وعلى الرغم من الإنتاج المستمر لـلقاحات المضادة لمواجهة هذا الفيروس والحد من انتشاره إلا أن أعداد المُلقحين لا تزال منخفضة في العديد من الدول إلى جانب ذلك فإن البعض منها يشهد موجات متتالية ومختلفة من كوفيد١٩، كما أن فإن الخطر الآخر الذي يهدد السيطرة على هذا الفيروس هو وجود بعض المخاوف من نتائج لقاحات شركتي (جونسون آند جونسون) و (أسترازينيكا) والتي حدّت من استخدامهما والطلب عليهما في العديد من الدول بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي سيؤدي إلى تأجيل تلقيح سكان دول الاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام، وإذا اتبعت باقي الدول ذات النهج فإن تلقيحهم أيضاً سيتم تأجيله! ولكن ليس هناك دراسات تثبت أن تأجيل التلقيح سيكون عائقاً أمام مواجهة تفشي الفيروس خصوصاً بعد الإغلاقات والقوانين الصارمة التي فرضت في أغلب الدول لفترات طويلة، ويعتبر هذا مؤشراً جيداً بحسب التوقعات لـ استمرار منحنى أسعار النفط بالارتفاع حتى نهاية العام.

بقلم الدكتور أحمد طالب الجبوري

Author: احمد طالب الجبوريA self-made Iraqi businessman and investor. Dr. Ahmed is the founder and CEO of Armada Group. His ambitious vision for a sustainable Iraq started with his journey in establishing a multi-national Group. Born in 1974 in Baghdad, Iraq, Dr. Ahmed attended Baghdad College; one of the top secondary schools in Iraq. He later obtained his BSc and Master’s degrees in Chemical Engineering from the University of Baghdad. Continuing his educational journey, he proudly obtained his PhD from the USA. His overall experience in the business world is over 20 years; during which he ventured into various business sectors including Banking, IT, Real-estate, Oil & Gas, Chemicals, Renewable Energy, Infrastructure and Logistics. With the spread of his companies across Asia, Europe, Africa, and North America.